عبد الله بن علي الوزير
275
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
ولم يحصل على طائل مما دخل لأجله ، وقيل إنه قتل من أصحابه اثنان ، والسبب في ذلك أن أبناء دولة تلك البلاد أنسوا إلى الاستبداد . وفي ثاني وعشرين من رجب وقع قران المريخ وزحل ببرج الحوت . وفي هذه الأيام غزا الشيخ الجيد إلى أطراف بلاد دثينة ، في جماعة فقتلوا نفرين من أصحاب شرف الإسلام . وفيها وصل الخبر أن سيواجي ملك ( الرّازبوت ) ، شاوره بعض أقارب سلطان الإسلام ، أورنقزيب في أن يكون من حزبه ، وأن يعضده على حربه ، فأجابه إلى ما دعاه واجتمعا على قصد بندر سورت ، فانتهباه ، وتشهّرا بعد ذلك بالخلاف ، وهو أقرب البنادر في سمك البحر إلى بنادر اليمن ، والمسافة ما بينه وبين عدن عند صلاح الريح مقدار عشرين يوما ، ومنه إلى محل السلطان مقدار الشهرين في البر ، ثم أن سيواجي بعد ذلك سعى في مصالحة السلطان فاصطلحا . وفيها اتفق بصنعاء أن بيتا ( بزقاق الغول ) تسلط وتسلطن على أهله الغول ، وأساء الجوار ، وأضرّ بالجار ، ومبدأ أمره أن حريم البيت « 1 » تمنعن الحان في إحضار شيء من الأطعمة ، وتكرر منهنّ ذلك فحضّر ما أردنه على وفق الاقتراح ثم ندم ذلك المشؤم ، على إحضاره ذلك المطعوم ، فأفسد على أهل البيت عدة أيام ، كلما هيأوه من الشراب والطعام ، ثم عمد إلى ملبوسهم الخطير ، ففتّه قطعا ثم رماه في البير ، وما زال يصابحهم ويماسيهم بمسيس الضّرر ، ويرميهم من جحيم تمرّده بشّرر ، حتى أتلف معظم ما معهم من المتاع ، وأودع نفايسهم حيث الإتلاف والضياع . وأخبرني أخي ومخدومي عثمان بن علي « 2 » ، بارك اللّه لي في عمره ، كما شرفني
--> ( 1 ) حريم البيت : نساء البيت . ( 2 ) عثمان بن علي : هو عثمان بن علي بن محمد بن عبد الاله الوزير ( 1052 - 1130 ه ) أخذ عن الإمام المتوكل إسماعيل بن القاسم والفقيه علي بن جابر الشارح والحسين بن محمد التهامي وغيرهم ، وكان إماما في الفروع حاكما مفتيا ، تولى القضاء بجهات السر من بلاد بني حشيش وفي بني الحارث ،